الشيخ الطوسي

152

التبيان في تفسير القرآن

بين ( لو ) و ( لما ) أن ( لو ) لتقدير وقوع الثاني بالأول ، و ( لما ) للايجاب في وقوع الثاني بالأول . وقولك : ولو جاءهم موسى بآياتنا قالوا ، ليس فيه دليل انهم قالوا وفي ( لما ) دليل على أنهم قالوا عقيب مجئ الآيات . وقوله * ( سحر مفترى ) * اي سحر مختلق لم يبن على أصل صحيح ، لأنه حيلة موهم خلاف الحقيقة ، فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاق ، على هذا المعنى جهلا منهم وذهابا عن الصواب . وقوله * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) * أي لم نسمع ما يدعيه ويدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا ، وإنما قالوا * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) * مع شهرة قصة قوم نوح وصالح وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد الله واخلاص عبادته لاحد أمرين : أحدهما - للفترة التي دخلت بين الوقتين وطول الزمان جحدوا أن تقوم به حجته . والآخر - إن آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك ، ولا دانوا به ، ووجه الشبهة في أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين أنهم الكثير الذين لو كان حقا لأدركوه ، لأنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في العقل والرأي ، ولا يدركه الأفضل منهما ، وهذا غلط ، لان ما طريقه الاستدلال قد يصيبه من سلك طريقه ولا يصيبه من لم يسلك طريقه . ثم حكى ما قال موسى بأنه قال * ( ربي اعلم بمن جاء بالهدى ) * أي بالدين الواضح والحق المبين من عنده ، ووجه الاحتجاج بقوله * ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) * أنه عالم بما يدعو إلى الهدى مما يدعو إلى الضلال ، فلا يمكن من مثل ما أتيت به من يدعو إلى الضلال ، لأنه عالم بما في ذلك من فساد العباد